عبد الرحمن السهيلي
340
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
مكة ، أنأكل الطعام ، ونلبس الثّياب ، وبنو هاشم هلكى لا يباع ولا يبتاع منهم ، واللّه لا أقعد حتى تشقّ هذه الصحيفة القاطعة الظّالمة . قال أبو جهل - وكان في ناحية المسجد : كذبت واللّه لا تشقّ ، قال زمعة بن الأسود : أنت واللّه أكذب ، ما رضينا كتابها حيث كتبت ، قال أبو البختري : صدق زمعة ، لا نرضى ما كتب فيها ، ولا نقرّبه ، قال المطعم بن عدىّ : صدقتما ، وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى اللّه منها ، ومما كتب فيها ، قال هشام بن عمرو نحوا من ذلك . فقال أبو جهل : هذا أمر قضى بليل ، تشوور فيه بغير هذا المكان ، وأبو طالب جالس في ناحية المسجد ، فقام المطعم إلى الصحيفة ليشقّها ، فوجد الأرضة قد أكلتها ، إلّا : « باسمك الّلهمّ » . وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة . فشلّت يده فيما يزعمون . قال ابن هشام : وذكر بعض أهل العلم : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال لأبى طالب : يا عمّ ، إن ربّى اللّه قد سلّط الأرضة على صحيفة قريش ، فلم تدع فيها اسما هو للّه إلا أثبتته فيها ، ونفت منه الظّلم والقطيعة والبهتان فقال : أربّك أخبرك بهذا ؟ قال : نعم ، قال : فو اللّه ما يدخل عليك أحد ، ثم خرج إلى قريش ، فقال : يا معشر قريش ، إن ابن أخي أخبرني بكذا وكذا ، فهلمّ صحيفتكم ، فإن كان كما قال ابن أخي ، فانتهوا عن قطيعتنا ، وانزلوا عمّا فيها ، وإن يكن كاذبا دفعت إليكم ابن أخي ، فقال القوم : رضينا ، فتعاقدوا على ذلك ، ثم نظروا ، فإذا هي كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فزادهم . . . . . . . . . .